السيد الخميني
199
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
وأمّا ما قيل : « من أنّ الرواية وإن انصرفت إلى الحيّ ، لكن يلحق به الميّت بالأولوية القطعية » « 1 » . ففيه : أنّ ذلك موجّه في إيجاب الغسل في مسّ القطعة المشتملة على العظم ، لا في عدم إيجاب مسّ القطعة المجرّدة ، ففائدة القول بالإطلاق تظهر في ذلك الذي هو مخالف للاستصحاب . لكن لو قلنا بانصرافها إلى الحيّ - وقد عرفت عدم الأولوية في الفقرة الثانية - يلزم منه أن لا تكون مستند المشهور تلك الرواية ، فإمّا أن يكون مستندهم « الفقه الرضوي » وهو بعيد ، أو يكون الشهرة أو الإجماع المدّعى في « الخلاف » بلا استناد إلى رواية ، وهي أيضاً حجّة قاطعة في مثل تلك المسألة المخالفة للقواعد والبعيدة عن العقول . نعم ، يحتمل في عبارة الخلاف أن يكون قوله : « وكان فيها عظم » راجعاً إلى ما قطعت من الحيّ ، حيث قال : « إن مسّ قطعة من ميّت أو قطعة قطعت من حيّ ، وكان فيها عظم ، وجب عليه الغسل . وخالف جميع الفقهاء في ذلك » « 2 » ، فتكون القطعة المبانة من الميّت مطلقاً مورد دعوى الإجماع . لكن عبارته في « النهاية » صريحة في أنّ القطعة المبانة من الميّت أيضاً مقيّدة باشتمالها على العظم « 3 » ، ومنها يرفع الاحتمال من عبارة « الخلاف » بإرجاع القيد إلى كليهما ، كما فهم الأصحاب ، ولم أجد في كلماتهم احتمال الرجوع إلى الأخير .
--> ( 1 ) - انظر مصباح الفقيه ؛ الطهارة 7 : 119 ؛ مستمسك العروة الوثقى 3 : 473 . ( 2 ) - الخلاف 1 : 701 . ( 3 ) - النهاية : 53 .